عبد القادر السلوي
201
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال منصور : لا يا سيدي . ما أنا الذي قلت هذا ولقد كذب عليّ ولكني الذي أقول « 1 » : ( مخلع البسيط ) يا منزل الحيّ ذي المعالي * أنعم صباحا على بلاكا هارون يا خير من يرجّى * لم يطع اللّه من عصاكا في خير دين وخير دنيا * من اتّقى الله واتّقاكا فأمر بإطلاقه وتخلية سبيله . فقال يمدح الفضل بن الربيع « 2 » : ( الهزج ) رأيت الملك مذ وزّر * ت قد قامت محانيه هو الأوحد في الفضل * فما يعرف ثانيه وكان « 3 » محمد البيدق « 4 » ينشد الرشيد أشعار المحدثين ، وكان إنشاده يطرب أكثر من الغناء . فأنشده يوما قصيدة منصور النمري التي أولها « 5 » : ( تام البسيط ) ما تنقضي حسرة منّي ولا جزع * إلّا ذكرت شبابا ليس يرتجع فلما بلغ إلى قوله فيها : أيّ امرئ بات من هارون في سخط * فليس بالصّلوات الخمس ينتفع الأبيات الأربعة . كان بين يديه خوان فرمى به من بين يديه . وقال : هذا أطيب من كلّ طعام ، ومن كلّ شيء وبعث إلى منصور بسبعة آلاف دينار . قال البيدق : فلم يعطني منها
--> ( 1 ) الأبيات في شعره 112 والأغاني 13 / 150 والفوات 4 / 168 والوافي بالوفيات ج 26 ميكرو فيلم . ( 2 ) أب ج د ش : حانيه ، وهو غلط والتصحيح من المصادر التالية ، والبيتان في شعره 143 والأغاني 13 / 150 والفوات 4 / 168 والوافي بالوفيات ج 26 ميكرو فيلم . محانيه : معاطفه جمع محنية بالتخفيف ( اللسان : حنا ) . ويقصد بمحاني الملك أسسه وقواعده . ( 3 ) من الفوات 4 / 166 والخبر في الأغاني 13 / 146 - 147 والوافي بالوفيات ج 26 ميكرو فيلم . ( 4 ) أحد الرواة الذين كانوا ينادمون الرشيد ، قال عنه الأصبهاني : محمد الراوية المعروف بالبيدق لقصره ، وكان ينشد هارون الرشيد أشعار المحدثين ، وكان أحسن خلق الله إنشادا . الأغاني 13 / 146 - 147 والوفيات 3 / 477 ، 5 / 252 . ( 5 ) من القصيدة التي خرجناها في الصفحة 198 الحاشية 5 .